الفتال النيسابوري

307

روضة الواعظين وبصيرة المتعظين

وذكر عبد اللّه بن محمّد الأزدي قال : إنّي لاصلّي في تلك الليلة في المسجد الأعظم مع رجال من أهل مصر كانوا يصلّون في ذلك الشهر من أوّله إلى آخره ، إذ نظرت إلى رجال يصلّون في تلك الليلة في المسجد « 1 » قريبا من السدّة ، وخرج عليّ بن أبي طالب عليه السّلام لصلاة الفجر ، فأقبل ينادي : الصلاة الصلاة ، فما أدرى أنادى أم رأيت بريق السيف ، وسمعت قائلا يقول « 2 » : للّه الحكم يا عليّ لا لك ولا لأصحابك ، وسمعت عليّا يقول : لا يفوتنّكم الرجل ، فإذا عليّ عليه السّلام مضروب وقد ضربه شبيب بن بحرة ، فأخطاه ووقعت ضربته في الطاق وهرب القوم نحو أبواب المسجد ، وتبادر « 3 » الناس لأخذهم ؛ فأمّا شبيب بن بحرة فأخذه رجل فصرعه وجلس على صدره وأخذ السيف من يده ليقتله به ، فرأى الناس يقصدون نحوه ، فخشي أن يعجّلوا عليه ولا يسمعوا منه فوثب عن صدره وخلّاه وطرح السيف من يده ، ومضى شبيب هاربا حتى دخل منزله ودخل عليه ابن عمّ له فرآه يحلّ الحرير عن صدره ، فقال له : ما هذا ؟ ! لعلّك قتلت أمير المؤمنين ، فأراد أن يقول لا ، فقال : نعم . فمضى ابن عمّه فاشتمل على سيفه ، ثمّ دخل عليه فضربه به « 4 » حتى قتله . وأما ابن ملجم فإنّ رجلا من همدان لحقه وطرح عليه قطيفة كانت « 5 » في

--> ( 1 ) ليس في المخطوط : « في تلك الليلة في المسجد » . ( 2 ) زاد في المخطوط : « يا علي » . ( 3 ) في المطبوع : « بادر » بدل « تبادر » . ( 4 ) ليس في المخطوط : « به » . ( 5 ) في المطبوع : « كان » بدل « كانت » .